تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
416
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
كذب محرم على صورة الوعد ، كما عرفت في البحث عن حكم خلف الوعد . ولكن ظاهر جملة من الروايات التي تقدم بعضها في البحث عن جواز الكذب للإصلاح هو جواز الوعد الكاذب للزوجة ، بل لمطلق الأهل ، وعليه فيقيد بها ما دل على حرمة الكذب ، كما يقيد بها أيضا ما دل على وجوب الوفاء بالوعد لو قلنا به ، واللّه العالم . إلا أن يقال بعدم صلاحية ذلك للتقييد ، لضعف السند . حرمة الكهانة قوله التاسعة عشرة : الكهانة ) . أقول : ما هي الكهانة ؟ وما حكم الرجوع إلى الكاهن ؟ وما حكم الإخبار عن الأمور المستقبلة ؟ . أما الكهانة فهي في اللغة [ 1 ] الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ، وقيل هي عمل يوجب طاعة الجان للكاهن ، ومن هنا قيل : إن الكاهن من كان له رأي من الجن يأتيه الأخبار . وهي قريبة من السحر أو أخص منه . والعراف [ 2 ] هو المنجم والكاهن ، وقيل : العراف كالكاهن ، إلا أن العراف يختص بمن يخبر عن الأحوال المستقبلة ، والكاهن بمن يخبر عن الأحوال الماضية . وكيف كان فالكهانة على قسمين : الأول : ان يخبر الكاهن عن الحوادث المستقبلة لاتصاله بالشياطين القاعدين مقاعد
--> [ 1 ] في تاج العروس : كهن له قضى بالغيب ، وفي التوشيح : الكهانة بالفتح ، ويجوز الكسر ادعاء علم الغيب . قال ابن الأثير : الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار . فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن ورأيا يلقي اليه الأخبار . ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها . وهذا يخصونه باسم العراف الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها . وفي مجمع البحرين : ان الكهانة كانت في العرب قبل البعث فلما بعث النبي ( ص ) حرست السماء وبطلت الكهانة . وعمل الكهانة قريب من السحر أو أخص منه . [ 2 ] في تاج العروس : العراف كشداد ، قال ابن الأثير : العراف المنجم ، أو الذي يدعي علم الغيب . وفي مفردات الراغب : العراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة والكاهن بمن يخبر عن الأحوال الماضية .